بقلم: ناصر إدريس
تواصلت خلال الأيام الماضية حملات الإعلان عن مقاطعة المؤتمر الذي دعى له رئيس المجلس الأعلى للحراك السلمي الزعيم حسن باعوم والمزمع عقدة يوم 30 سبتمبر القادم. ووقف الجميع من أبناء الجنوب بين مؤيد للمؤتمر ومعارض له. ولكن إذا مانظرنا في أسباب الجهتين نــجد أن المؤيدين للمؤتمر هم جماعة يريدون - بحسن نيه أو بغيره - إعادة هيكلة وترتيب البيت الجنوبي لما تقتضية المرحلة القادمة. ولا أعتقد أنا شخصياً أن هناك من يعارض ذلك، ولكن كيف يمكن ترتيب البيت الجنوبي وتوحيد صفة بينما هناك جماعة أخرى لن تحضر المؤتمر وأعلنت مراراً وتكراراً مقاطعتها له، ولأسباب يعدها أغلب الجنوبيين محقة أيضاً، وهي أن يشمل المؤتمر الجميع ويسبق بتحضير وإعداد جيدين.
أتضح ألان أن هناك جماعتين الأولى ممثلة برئيس المجلس الأعلى ومستشارة السياسي وأبناؤه وبعض المؤيدين، وهي تصر إصراراً عجيباً على عقد المؤتمر في موعده، والجماعة الثانية يتزعمها الأمين العام للمجلس الأعلى ورؤساء المحافظات ونوابهم ونواب رئيس المجلس الأعلى وهي تقاطع وتمانع بشدة عقد المؤتمر، وقد سبق لها أن حققت بعض رغباتها بتأجيلة من موعده الأول 1 سبتمبر إلى 30 سبتمبر.
أرسلت أنت يا سيادة الرئيس رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى ونوابه والأمين العام ورؤساء المحافظات ونوابهم، وطلبت منهم ضرورة تأجيل المؤتمر وعدم إجراء أي مؤتمر إلا بتوافق الجميع، لأنك يا سيادة الرئيس شعرت أن مؤتمر 30 سبتمبر سيشق المجلس الأعلى - المشقوق أصلاً - فطلبت ذلك وحظيت بتأييد أغلب المحافظات التي يعد رؤساؤها من الجماعة المقاطعة.
دعني ألآن أتكلم عن عنوان الرسالة أعلاه - أرجو أن تقرأ العنوان مجدداً - نعم (هـــــل هــي أعجــب المفارقــــات .. أم أخطـــر المؤامــــرات؟؟).
جاءات النية قبل فترة في وادي حضرموت لتشكيل مجلس موحد مستقل تماماً عن ساحل حضرموت الذي يعاني تمزقات كبيرة وإختلافات خطيرة للغاية، أدت إلى تدهور نشاط الثورة السلمية حتى أصبح الشارع الجنوبي يلعن شيء إسمة (حراك وقادة الحراك وسنين الحراك). ولحسن الحظ فقد تشكلت اللجنة التحضيرية لذلك الغرض يوم 27/06/2012م في إجتماع عقد بمدينة سيئون - حاضرة الوادي - ذلك الإجتماع الذي سعت قيادة الحراك السلمي بمحافظة حضرموت ممثلة بالشيخ الموقر أحمد بامعلم على إفشالة، بعد أن بذل الشيخ الموقر كل جهودة في الإتصال برؤساء المديريات طالباً منهم عدم الحضور لإجتماع اللجنة التحضيرية، حضر من حضر، وغاب من غاب، وشكلت اللجنة ومشت بخطوات بطيئة جداً وسط معارضة شديدة من (بامعلم) الذي يراهن أصلاً على أن وادي حضرموت يعد جناحاً بامعلمياً خالصاً.
بعد أن سارت اللجنة خطوات قليلة إلى الأمام، أيقن البامعلميون¹ أنها - أي اللجنة - تسير وفق خطوات بطيئة ولكنها مثمرة وستتوج بتشكيل قيادة في نهاية المطاف، فطالبوا بإدراج أسمائهم إلى اللجنة وأصبحت اللجنة تضم الأعضاء التسعة بالإضافة إلى رؤساء المديريات وسار عمل اللجنة وأكتنف عملها الغموض. فقد عين أعضاء اللجنة الأخ المناضل طارق بن بشر النهدي - رئيس حراك حوره ووادي العين - رئيساً للجنة وبموافقة الجميع، وبعد أن صدرت أوامر الساحل حاول البامعلميون إقصاء النهدي بعد غياباته المتكررة عن الإجتماعات التي باركتها أنت يا سيادة الرئيس حينما إتصلت على أعضاء اللجنة وباركت عملهم وأكدت لهم أنك ستقف إلى جانبهم وأنك قد تحدث مع الإخوة في الساحل بشأن استقلالية الوادي، ونـجح البامعلميون في النهاية في إقصاء النهدي وتعين بن الشيخ أبو بكر بدلاً عنه، مما جعل الوادي منقسم إلى قسمين بعد ذلك وحاولت مديرية سيئون التوفيق بين الفريقين ولكن البامعلميون أصروا على الإقصاء والتهميش وعدم الاكتراث بأن الوادي منقسم وأصروا على عقد المؤتمر في موعدة وبحضور من يحضر، وضل عمل اللجنة التي غادرها أبرز أعضائها - والتي أصبحت لجنة بامعلمية - خالصة يمشي ويكتنفه المزيد الغموض.
قرب موعد مؤتمر الحراك بوادي حضرموت، وأحسست أنا كأحد أعضاء اللجنة التحضيرية أن هناك خطب ما، جعل بعضاً من إخواني في اللجنة يصرون على التعجيل بالمؤتمر وقد إقترحت عليهم في إجتماع سابق أن لا يدعى أي طرف من الساحل لحضور المؤتمر كون دعوة أي طرف من الساحل ستثبت للجماعة الثانية (جماعة النهدي) أنكم تبعاً لذلك الطرف المدعو، فقبلوا وأكدوا عدم حضور أي أحد.
ولكن قبل الإجتماع بليلتين، صعقت عندما سمعت أن وفداً من المجلس الأعلى يتزعمة السفير قاسم عسكر جبران وبمعيتة الشيخ الموقر أحمد بامعلم والسيباني والضالعي وحويدر قد وصل إلى حاضرة الوادي سيئون للإشراف على مؤتمرنا، فرفعت سماعة الهاتف لأستفسر هل وصل أحد من الساحل فعلاً، فإذا بي ألقى الإجابة التالية: (نعم وصل الشيخ بامعلم دون علمنا وتفاجأنا بوجوده في سيئون وأخبرنا أنه أتى لإعطاء شرعية لمؤتمرنا) .. رفعت السماعة مرة أخرى لأتصل بأحد الأعضاء البارزين في الجنة لأعلمه أن هناك انقلابا على شرط عدم حضور أي أحد لإجتماعنا، فكانت المفاجأة حين رد علي بصوت عالً وقال: "نعم .. بامعلم وعسكر في سيئون ويحملون رسالة من الرئيس البيض أمرهم فيها بحضور مؤتمرنا والإشراف عليه، والرسالة في يدي ألآن وإذا كنتم رجال تعالوا وواجهونا .... إلخ). حينها فقط أدركت أن الوجه الآخر للجنة قد ظهر، وسقط عن أعضائها قناعاً لطالما ستروا وجوههم خلفه.
تواصلت مع مكتب سيادتك وأخبرتهم بالأمر، وهل صحيحاً أن الرئيس البيض قد أمرهم بالحضور وهو يدرك أن حضورهم سيشرخ - ودون أدنى شك - صف الحراك بوادي حضرموت، بل وسيشق مجالس الحراك في كل مديرية وقرية ومركز؟؟ لم ألقى إجابة مقنعة.
أثار الموضوع ضجة كبيرة في مديرات وادي حضرموت، وعقدت مجالس الحراك بمديريات سيئون، وتريم، وشبام، والقطن، وحورة ووادي العين، إجتماعات عاجلة في نفس الليلة، وأصدرت المجالس بيانات هامة وأكدت جميعها على عدم المشاركة في المؤتمر كونة يعد شقاً لصف الحراك بالوادي وأن يعد تبعاً لبامعلم، وأرسلت جميع المديريات بياناتها إلى مكتب سيادتك وإلى المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، ولكن البامعلميون وبأوامر من قائدهم (بامعلم) أبوا إلا أن يكملوا مهزلتهم وعقد إجتماعهم وأتوا بممثلين عن مجالس المديريات المقاطعة من الشوارع ولعبوا لعبتهم الخبيثة وعقدوا إجتماعهم وشكلوا قيادة من رئيس ونواب وأمين عام، ولكن التحدي ياسيادة الرئيس يكمن في أن القيادة المشكلة لن تستطيع أبداً الظهور في أي مهرجانات أو فعاليات ستقام في سيئون أو تريم أو القطن أو شبام أو حوره ووادي العين أو السوم، وستظهر تلك القيادات الصورية فقط في رخية وعمد وساه وربما حريضة.
وأسئلتي لك يا سيادة الرئيس:
1- هل فعلاً أمرت الشلة البامعلمية والعسكرجبرانية² بالحضور إلى سيئون لشق صفوف الحراك بوادي حضرموت؟؟
2- إذا كنت فعلاً أرسلتهم وأمرتهم بإقامة مؤتمرهم وهو لايشمل كافة المديريات وسبب شرخاً حقيقياٌ في الوادي، فكيف تعارض يا سيادة الرئيس مؤتمر 30 سبتمبر الذي (سيشق) الحراك في الجنوب؟؟
3- هل هي مفارقة غريبة في موقفك أم أنها مؤامرة خطيرة أحيكت - بعلمك أم بدون علمك - لتمزيق الحراك بوادي حضرموت بهذة الطريقة؟؟
4- كيف سينظر أحرار وادي حضرموت إلى موقفك؟؟ عندما تدعو إلى تأجيل مؤتمر 30 سبتمبر وتؤيد الإسراع والتعجل في عقد مؤتمر 26 سبتمبر - لاحظ التاريخ - للحراك بالوادي. وكلا المؤتمرين - يشقان صف الحراك وربما يخدمان أجندات "مشبوهه"
5- هل أصبحت يا سيادة الرئيس أنت ومن هم في مكتبك لاتعتمدون محاضر إجتماعات وبيانات مجالس الحراك بالمديريات وتعتمدون مكالمات هاتفية من أشخاص لطالما كانوا سبباً في تمزيق الحراك؟؟
6- كيف يطالب بامعلم وعسكر وبقية عصابتهم بتأجيل مؤتمر 30 سبتمبر ويباركون مؤتمر عشوائي في الوادي؟؟
أنا وكل أعضاء مجالس سيئون وتريم والقطن وحورة ووادي العين .. نتحدى جماعة البامعلميون أن يرسلوا لك كشفاً بالحاضرين إلى مؤتمرهم؟؟ بينما نحن مستعدون أن نرسل لك كشفاً بأعضاء مجالس الحراك في كل مديرية لتقارنه بالحاضرين لمؤتمر "التفرقة البامعلمي العسكرجبراني". كما أنني وكأحد أعضاء اللجنة التحضيرية وعندي التفاصيل الكاملة مستعد أن أرسلها لكم لتطلعوا عليها وتحكموا بأنفسكم وتدركوا أن هناك إحدى شيئين: إما مفارقة عجيبة أو مؤامرة خطيرة.